ابن أبي الحديد
98
شرح نهج البلاغة
بجناية مجرم ، وإن عفا عنهما كان العفو عن أحدهما ولا ذنب له ، وعن الاخر ولا حجة عليه . الفصل الثاني : قوله : " البشاشة حباله المودة " ، قد قلنا في البشر والبشاشة فيما سبق قولا مقنعا . وكان يقال : البشر دال على السخاء من ممدوحك ، وعلى الود من صديقك دلالة النور على الثمر . وكان يقال : ثلاث تبين لك الود في صدر أخيك : تلقاه ببشرك ، وتبدؤه بالسلام ، وتوسع له في المجلس . وقال الشاعر : لا تدخلنك ضجرة من سائل * فلخير دهرك أن ترى مسؤولا لا تجبهن بالرد وجه مؤمل * قد رام غيرك أن يرى مأمولا تلقى الكريم فتستدل ببشره * وترى العبوس على اللئيم دليلا واعلم بأنك عن قليل صائر * خبرا فكن خبرا يروق جميلا وقال البحتري : لو أن كفك لم تجد لمؤمل * لكفاه عاجل بشرك المتهلل ( 2 ) ولو أن مجدك لم يكن متقادما * أغناك آخر سؤدد عن أول أدركت ما فات الكهول من الحجا * من عنفوان شبابك المستقبل فإذا أمرت فما يقال لك اتئد * وإذا حكمت فما يقال لك : اعدل الفصل الثالث : قوله : " الاحتمال قبر العيوب " ، أي إذا احتملت صاحبك وحلمت
--> ( 1 ) في د : " دلالة النور على القمر " : ( 2 ) ديوانه 2 : 218 .